سلاماً يا عمان
***
عبر نظرة إلى الأفق وأنا في الطائرة في طريقي إلى جدة رحت أستعيد الذاكرة لخمسة أيام مضت، وأنا أستعد للسفر إلى دولة عمان وعاصمتها مسقط، لحضور الندوة الدولية الأولى عن التربية الفنية، والتي أقيمت في رحاب جامعة السلطان قابوس المعظم، تحت إشراف قسم التربية الفنية بكلية التربية.
ندوة هي الأولى من نوعها على مستوى الخليج وربما على مستوى العالم العربي، كان عنوانها التربية الفنية والتنمية الشاملة، وكان من أهدافها إبراز دور التربية في تحقيق متطلبات التنمية الشاملة من خلال إقتراح الآليات والوسائل التي تؤدي إلى إحداث نقلة في نوعية وكفاءة الموارد البشرية التي تحرك المجتمع ومؤسساته، والتوصل إلى أفضل استراتيجيات للتعليم والتعلم في مجالات التربية الفنية، من أجل تحمل مسؤلية مواجهة متطلبات التنمية الشاملة على المدى القريب والبعيد...
شعرت بالفخر وأنا أهم بتقديم موضوع بحثي حول أدوار الفن والتربية الفنية في التنمية الشاملة للمجتمع السعودي، أمام كوكبة ونخبة من المتخصصين والأكاديميين في مختلف تخصصات التربية الفنية والفنون التشكيلية والتراث والإخراج المسرحي والمناهج وطرق التدريس والنقد والتذوق الفني.
كنت أشعر وأنا في طريق عودتي بأنني قد تركت جزءاً من عواطفي هناك على أرض عمان التي لم أشعر فيها بغربة، بل كنت على ثقة بأنها أرض نقية بنقاء وصفاء قلوب أهلها وبكل ما رصعت بماضيها العريق من بطولات وأمجاد كانت مهدا لها، ليتغنى أبناءها بذلك الماضي الذي استطاعوا فيه دحر المحتل البرتغالي وطرده عن أرضهم..
ستظل هناك ذكريات مع نسمات هوائها الذي تنفسته، وفي كل شبر خطت فيه قدماي على أرضها، عندما توقفنا في طريقنا إلى مطرح على حافة طريق لنشاهد مسقط القديمة وجدناها تقع بين مجموعة من الجبال، وأظن أن ذلك هو سبب التسمية، فالجبال الرواسي تحيط بها من كل اتجاه، تقف شاهدة على تاريخها، وقلاعها منتصبة لتحكي قصص الماضي التليد.
لم أكن لأنسى عمان وأهلها الذين أحببت وماضيها الذي عشقت،، أيها الأعزاء في عمان لكم مني سلاما من القلب ومحبة من الضمير... دمتم في سلام
__________________
الدكتور/ طارق بكر قزاز
|