قراءة في كتاب
جماليات التشكيل بالخط العربي
وعلاقتها بالمضمون اللفظي في أعمال التشكيلي
محمد سالم باجنيد
من إعداد الدكتور/ عبد الله عبده فتيني
أستاذ مشارك بقسم التربية الفنية
جامعة أم القرى – مكة المكرمة
بقلم/ الدكتور طارق بكر قزاز
على هامش الندوة الدولية الأولى لقسم التربية الفنية بجامعة السلطان قابوس، جمتعني والأستاذ الدكتور عبد الله فتيني وكوكبة من الأساتذة والمتخصصين في الفنون وتدريسها لقاءات كانت أشبه ما تكون بالجلسات العلمية الراقية التي دارت خلالها نقاشات وحوارات مفيدة وبناءة. وقد تفضل سعادة الدكتور عبد الله عبده فتيني بإهدائي آخر مؤلفاته، كتاب بعنوان " جماليات التشكيل بالخط العربي وعلاقتها بالمضمون اللفظي في أعمال التشكيلي محمد سالم باجنيد".
ونظراً لما للكتاب من أهمية في المكتبة العربية من جانب، وتخصصي في نقد الكتابات النقدية من جانب آخر، فقد رأيت أن أقدم هذه القراءة للتعريف بالكتاب ومؤلفه والفنان صاحب التجربة الجمالية الموصوفة فيه. يقع الكتاب في 71 صفحة من القطع المتوسط، بورق فاخر متين باللون الأسود والنص المكتوب باللون الأصفر، وتنسيق رائع يعكس الاهتمام بطباعة الكتاب وإبرازه بصورة جميلة.
ويناقش الكتاب في مقدمته الكتابة العربية ومميزاتها وإسهام الخطاط السعودي محمد سالم باجنيد كحالة متفردة في الإبداع الجمالي والحروفي والتشكيل بالكتابة العربية، وتوضيح العلاقة بين جماليات التشكيل بالخط العربي والمضمون اللفظي في مجموعة من أعماله التي أبرز فيها بعضا من آيات القرآن الكريم وما جاء في الأثر.
وكمدخل نظري تاريخي لهذه الدراسة التحليلية لأعمال الفنان محمد سالم باجنيد، تناول المؤلف في الفصل الأول نشأة الكتابة العربية الأولى ومراحل تطورها، وكذلك تطور الخط العربي وأنواعه، منذ صدر الإسلام في العهد النبوي وعهد الخلفاء الراشدين والعهد الأموي، ثم العهد العباسي الذي شهد طفرة في تطور الخطوط العربية والكتابة والنسخ، حتى عهد الفاطميين والأيوبيين والمماليك، وكذلك تطور الخط والكتابة العربية في بلاد المغرب العربي وبلاد الفرس وتركيا في العهد العثماني.
كما ناقش الكتاب الأسس العامة للتصميم بالخط العربي والقيم الجمالية فيه، من أجل التقديم للفصل الثاني الذي خاض فيه المؤلف في الجانب التحليلي الوصفي للتجربة الجمالية لمجموعة مختارة من أعمال الفنان محمد سالم باجنيد، وذلك للكشف عن الجوانب الإبداعية عند الفنان في تلك الأعمال وتميزه في الربط بين جماليات التشكيل بالخط العربي والمضمون اللفظي في تصميمات استلهمها من الآيات القرآنية.
ومن الملاحظ أن المؤلف قد نجح في تقديم تحليل جيد جدا للقيم الجمالية المتوفرة في التشكيلات الخطية التي أبدعها الخطاط محمد سالم باجنيد وعلاقتها بالمضمون اللفظي في العبارات المكتوبة. وفي اعتقادي أن المؤلف قد بالغ في وصف صاحب التجربة بالتشكيلي وكان يكفي وصفه بالخطاط، فالخطاط صفة تفي بما يقدمه من إبداعات تشكيلية في مجال الخط العربي وتُميزُه عن غيره من التشكيليين، ومن جانب آخر فقد أغفل المؤلف تقديم نبذة ولو وجيزة عن سيرة الفنان أو أي معلومات تقرب للقارئ شخصية الفنان بصدد تناول الكتاب تجربته.
وفي العموم فإن الكتاب يعد واحد من الكتب المهمة في تقديم التجارب الفنية البارزة والمميزة حول تجربة واحد من خطاطي المملكة العربية السعودية، على أمل أن نجد في مكتباتنا المزيد من الكتب التي تسجل أبرز التجارب الفنية في المملكة والخليج والعالم العربي بشكل عام.
ولا يسعني في ختام مقالي هذا إلا أن أشكر الدكتور عبد الله عبده فتيني على هذا الجهد البارز والمميز في إبراز احد الإبداعات السعودية في مجال الخط العربي... مع التقدير والإجلال للفنان الخطاط محمد سالم باجنيد.
الدكتور/ طارق بكر قزاز
دكتوراه الفلسفة في الدراسات التربوية
تخصص مناهج وطرق تدريس التربية الفنية
النقد والتذوق الفني