العودة   منتديات فني > فني - التربية الفنية

فني - التربية الفنية منتدى خاص لعرض دروس وخطط وأفكار لتدريس مادة التربية الفنية

رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 05-07-2010, 09:43 PM   #1
دكتور طارق قزاز
مشرف فني عام
 
الصورة الرمزية دكتور طارق قزاز
 
تاريخ التسجيل: Jun 2006
المشاركات: 1,499
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى دكتور طارق قزاز إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى دكتور طارق قزاز إرسال رسالة عبر مراسل Skype إلى دكتور طارق قزاز
افتراضي الأساس المنظم للمعرفة في التربية الفنية

...


الأساس المنظم للمعرفة في التربية الفنية (Discipline Based Art Education) (DBAE)

بقلم/ د. طارق قزاز

الإتجاه ذي الأساس المنظم للمعرفة في التربية الفنية (Discipline Based Art Education) (DBAE) ويطلق عليه محليا (الاتجاه التنظيمي) هو مدخل أو مقاربة منهجية شمولية في تدريس وتعلم الفنون، تم تطويره في الأساس بواسطة مجموعة من أساتذة الفن الغربيين، ليتناسب والحاجة إلى نقل المعارف والخبرات الفنية إلى الطلاب في التعليم العام. وكان يتوقع من هذا الاتجاه في البداية أن يمكن المتعلم من التعرض لتشكيلة متنوعة من المعارف والخبرات في مجموعة من العلوم المختلفة من خلال محتوى الفن مثل الإنسانيات، وعلم الاجتماع، والتاريخ، والفلسفة، والآثار، وتكنولوجيا الاتصال، وغيرها من المعارف العامة، من خلال التركيز على دراسة أربعة ميادين معرفية لها علاقة وثيقة بالفنون هي:

-إنتاج الأعمال الفنية (Art Making).
-نقد الأعمال الفنية (Art Criticism).
-دراسة تاريخ الفن والفنانين (Art History).
-دراسة علم الجمال والتذوق الجمالي (Aesthetic).

وقد أكد المتخصصون أن هذه الميادين المعرفية سوف تمكن معلم التربية الفنية من تدريس الطلاب المعارف والمهارات والخبرات التي تعمل على تطوير الإبداع وفهم وتقدير الفن والفنانين وإدراك أهمية العمل الفني وارتباطه بالمستوى المهني، والاطلاع على دور ووظيفة الفنون في الحضارة الإنسانية والمجتمعات. كما أكد المتخصصون أن اعتماد الاتجاه المعرفي في تدريس التربية الفنية على هذه الميادين المعرفية الأربعة يجعل المتعلم يتمكن من فهم وتقييم العمل الفني في سياقات مختلفة (فلسفية، اجتماعية، أخلاقية...الخ) يغطيها كل ميدان بنفس كمية الاهتمام بالإبداع الفني في إنتاج الأعمال الفنية. وهذا ما يفسر استخدام لفظة (المنظم للمعرفة، Discipline) في هذا الاتجاه، حيث أنه يأخذ بعين الاعتبار عدد من السمات المنظمة للمحتوى، وهي كما يلي:

1- تمثل الميادين المعرفية الأربعة أساس المحتوى التعليمي.
2- تمثل تلك الميادين نفس الميادين التي يعمل في إطارها الفنانين والمتخصصين في تاريخ الفن والنقاد وعلماء الجمال.
3- أن من خصائص تعليم الفن من خلال هذه الميادين، حث الطلاب على الاكتشاف والبحث في تلك الميادين الفنية الأربعة.
4- تعمل الميادين الأربعة من خلال النظرية السلوكية المعرفية على تنمية الإبداع والخيال والتفكير الناقد، وتطوير قدرات ومهارات الطلاب للتعرف على تقنيات تناول الخامات والأدوات الفنية.

وبذلك تعتبر الميادين الأربعة المكونة لمحتوى الاتجاه المنظم للمعرفة في تدريس التربية الفنية، مصادر معرفية لخبرات هامة في تعلم الفن. وتعرَّف بأنها تلك المجالات المعرفية والمهارات التي تطورت وما زالت تتطور من خلال النشاط الفني، للفنانين، والنقاد، ومؤرخي الفنون، وفلاسفة علم الجمال، الذين حاولوا الإسهام بشكل منظم في محتوى تدريس الفن، فهذه الميادين هي انعكاس لما يقوم به الممارسين الفعليين للفن. وفي الواقع فإن الاتجاه المنظم للمعرفة في تدريس التربية الفنية يرقى بالفن من خلال تنظيم محتواه في هذه الميادين الأربعة.

ويؤكد دوبس (Dobbs, 1998- p3) أن محتوى الفن من خلال هذه الميادين لا يكفي وحده لتزويد الاتجاه المعرفي بكل ما يحتاجه في تدريس التربية الفنية، خصوصا في مراحل الدراسة المتقدمة في التعليم العام والتعليم الجامعي. لذلك فإن مزيداً من الميادين التي توفر معارف ذات علاقة بتعليم الفنون يجب إضافتها إلى المحتوى مثل: (الإنسانيات، والآثار، والدراسات الحضارية، ونظرية الاتصال الفظي والبصري، والقياس التربوي، واللغات، والفلسفة، وعلم الاجتماع...وغيرها). وعلى ذلك فإن التطور الحاصل في هذه الميادين سيساعد واضعي محتوى مناهج التربية الفنية على أساس الاتجاه المنظم للمعرفة في تدريس التربية الفنية لفهم الطريقة التي يجب العمل من خلالها. وسنكتفي في هذا المبحث بالتركيز على الميادين الأربعة الأساسية التي يركز عليها الاتجاه المعرفي، باعتبارها أسس تنظيمية لمحتوى الفن، لما تزودنا به من معارف ومهارات ومفاهيم تمكن المتعلمين من التزود بحصيلة جمة من الخبرات الفنية، وهذه الميادين هي:

• إنتاج الأعمال الفنية: يعرف دوبس (Dobbs, 1998- p27) الإنتاج الفني (Art Making) بأنه هو عملية الاستجابة للملاحظة البصرية والأفكار والأحاسيس، بابتكار أعمال فنية من خلال التفكير والخيال وتطبيق المهارات باستخدام الأدوات والتقنيات لكل من الخبرات المتعلمة، بمختلف الخامات.

ويشتمل الإنتاج الفني، من وجهة نظر سرية صدقي (1987) على البعدين التعبيري والابتكاري، فمن خلال البعد التعبيري ينتج الطالب أعمالا فنية تحوي قيما تعبيرية خيالية، مما يساعد الطلاب على التعبير عن أفكارهم ومشاعرهم بصورة مادية محسوسة، حيث يحدد المعلم الموضوع ويناقشه مع الطلاب كمحور يبني عليه الطالب فكره ثم يبدأ في الممارسة فيكتسب المهارات من خلال عمله.(ص2)

أما البعد الابتكاري فيهدف إلى أن يتمكن الطالب من مواجهة المشكلات الخاصة بالممارسة التشكيلية من خلال دراسة القيم والعلاقات وعناصر وأسس العمل الفني، بحيث تنموا لديه المهارات الخاصة باستخدام الأدوات والخامات بالتقنيات اللازمة لابتكار أشكال متنوعة وتطويع الفكرة من خلال الخامة المعطاة.(ص3)

ويعتبر الإنتاج الفني ميداناً لتنمية الشخصية المتكاملة عند الطلاب فهو يتطلب الإدراك والتفكير والإحساس والتخيل والعمل والتعبير (ويكون التعبير إما بالتشكيل أو بالحديث النقدي عن الأعمال الفنية)، ويكتسب الطالب من خلال الإنتاج الفني المهارات الأساسية والتقنيات الفنية ويتعرف على أبجديات أسس التصميم وعناصره مما يساعد على نمو الحساسية البصرية والثقافة التشكيلية لصياغة إنتاجه الفني بأسلوب مبتكر وباستخدام الخامات المتنوعة والتعامل مع الأدوات الفنية المختلفة. (نور، 1994،ص122)

وبالطبع فإن نمو هذه الجوانب من خلال إثارة الرغبة للإنتاج الفني في شخصية الطالب سيؤدي إلى بروز شخصية مثقفة بصريا ومحنكة فنياً وقادرة على الملاحظة والتفكير والحوار والنقاش وإبداء الرأي النقدي حول الأعمال الفنية بالوصف والتحليل والتفسير وإصدار الأحكام التي تساعد على تكوين خلفية في التعامل مع المثيرات البصرية في البيئة ووسائل الاتصال المعقدة، بصورة جمالية. ويساعد الإنتاج الفني على فهم الأعمال الفنية من الماضي والحاضر والكيفيات التقنية التي عالج بها الفنانون الخامات والأساليب المهارية التي أدت إلى تطور الفن وتكوين الاتجاهات الفنية عبر التاريخ.

وقد لخص أرنهايم (Arnheim,1990) و ستيفن مارك (Stephen Mark) أهمية الإنتاج الفني بالنسبة للطالب في التالي:
1- يتوصل الطالب إلى إدراك التنوع في الصور الفنية في الإنتاج الفني.
2- يتمكن الطالب من أن يشكل صورة مطابقة لما يدركه وما يتخيله.
3- يتعلم الطالب كيف يخطط أفكاره أولاً.
4- يستطيع الطالب أن يعبر عن فكرته وآرائه ومشاعره بطريقة مادية محسوسة وأشكال مرئية.
5- يتعلم الطالب كيف ينظم الأشكال الفنية بفاعلية في منتجه الفني.
6- يدرك الطالب من خلال الإنتاج الفني علاقة الجزء بالكل في العمل الفني.
7- ينتقل الطالب في الإنتاج الفني من هدف إلى آخر بمرونة وبتوجيه من المعلم.
8- يتمكن الطالب من الإلمام بالحرف والمهن الفنية والتقاليد الخاصة بالأساليب، والتقنيات، والمهارات، والخامات، والأدوات، والمعدات.
9- يطور الطالب مهاراته الشخصية اللازمة لاكتساب مبادئ الحرفة الفنية بالممارسة، والمثابرة والنقد الذاتي، والتعرف على الأساليب المختلفة للفنانين.
10- يكتسب الطالب الخبرة الفنية من خلال تاريخ الفن والتعرف على أعمال الفنانين ومصادر إلهامهم.

• دراسة التاريخ الفني: يعد تاريخ الفن (Art History) في الاتجاه المنظم للمعرفة في التربية الفنية شكل من أشكال البحث الموضوعي في السياق الاجتماعي والحضاري المؤثر في الموضوعات التي تناولتها الأعمال الفنية التراثية والأثرية، بالتركيز على مظاهر المكان والزمان والعادات والتقاليد والوظيفة والطراز الخاص بالمنتج الفني من حقبة تاريخية ما، للوصول إلى تفهم أكبر للشروط والمواصفات التي وضعها الإنسان عبر التاريخ في الفن. (Dobbs, 1998- p38)

يرى ستيفن مارك (Stephen Mark, 1992) أن دراسة تاريخ الفن ضمن الاتجاه المعرفي في التربية الفنية، تعد دراسة في السياق التاريخي العام الذي تنتمي إليه المنجزات الفنية. حيث أن دراسة تاريخ الفن تمكن من التعرف على الطرز والحركات الفنية المختلفة، وتساعد على تحليل الأعمال الفنية في سياق الأحداث الاجتماعية والسياسية والدينية، والاحتفاظ بها أو بمستنسخات منها لعرضها على الأجيال القادمة للاستفادة من التجربة الفنية، كما وتمكن دراسة تاريخ الفن من تحديد منشأ الأعمال الفنية وتأثيرها على الفن والفنانين وتمكن من تحليلها وتفسير معانيها في السياق الصحيح.

ويوضح تاريخ الفن الحقائق التي تؤثر في السمات الخاصة بالعمل الفني، فهو يمثل المحتوى الثقافي للفن، ويجيب عن تساؤلات تتعلق بالفنان الذي أنتج العمل الفني، والحقبة الزمنية التي عاصرتها الأعمال الفنية، والمكان الذي أنتج فيه العمل الفني سواء أكان ينتمي إلى بلد ما أو دولة أو شعب من الشعوب، ويقدم تاريخ الفن كذلك معلومات عن الأساليب الفنية أو المدارس والاتجاهات والحركات الفنية المختلفة، ويبحث في العوامل الفردية والاجتماعية والسياسية التي أثرت في شكل العمل الفني وقيمته. (قزاز، 2003، ص10)

وتؤكد مي نور (1994) على: "أن لتاريخ الفن أهمية خاصة في بناء وتكوين ثقافة الفنان والممارس والمتذوق، كما أنه مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالإبداع عند الطالب، ويساعد في تكوين البنية الثقافية لديه وفي بناء اللغة الفنية وإثراء الرؤية من خلال المقارنة وتحليل الأعمال الفنية، حيث أن دراسة تاريخ الفن تمد الطالب بتعددية الرؤية للحلول المختلفة للمشكلة الواحدة على اختلاف العصور، والتعرف على التقنيات المختلفة للمدارس الفنية، وتلك التي يتم تناولها داخل المدرسة الواحدة."(ص128)

ويلخص دوبس (Dobbs, 1998- p42) السمات التي يدرس من خلالها تاريخ الفن في الاتجاه المعرفي، الأعمال الفنية، في النقاط التالية:
1- انتماء العمل الفني: أين ومتى ولماذا وبواسطة من أنتج العمل الفني.
2- توثيق العمل الفني: الدراسة العلمية لما يتوفر من معلومات حول انتماء العمل الفني.
3- دراسة الصور في العمل الفني: البحث في المعاني والدلالات للأشكال والرموز في العمل الفني.
4- مصدر العمل الفني: أي من أين جاء ويشمل ذلك تاريخ ملكية العمل الفني.
5- وظيفة العمل الفني: لماذا أنتج؟ أو ما هو الغرض الأساسي الذي أنتج من أجله العمل الفني.
6- أسلوب العمل الفني: دراسة الخصائص المميزة لقيمة وشخصية العمل الفني وعلاقته بالأعمال الفنية الأخرى من نفس الاتجاه.
7- الحالة النفسية: دراسة العوامل النفسية (الشخصية والأسرية والصداقات... الخ) كيف أثرت أو ساعدت الفنان في زمنه وبيئته على إنتاج أعمال فنية مميزة.
8- الرعاية الفنية: أثر الاهتمام الذي تلقاه الأعمال الفنية من الأشخاص والمؤسسات المعنية بدراستها من أجل حل مشكلات حقوق التأليف والملكية وحالة العمل الفني.

•ممارسة النقد الفني: ويتضمن النقد الفني (Art criticism) وصف، وتحليل، وتفسير، وتقييم الأعمال الفنية والتنظير حولها من خلال النقاش الفلسفي، من أجل زيادة فهمها وتقديرها وتوضيح الدور الذي يلعبه الفن في المجتمع. حيث يتطلب نقد الأعمال الفنية استخدام اللغة المنطوقة، والأفكار المكتوبة، والحديث عن الفن، حتى يمكن تحسين الفهم وتقدير الفن والفنانين، والمتذوقين، وفهم الدور الذي يلعبه الفن في حضارة المجتمع. (Dobbs, 1998- p32)

يؤكد هورد راستي (Haward Risatty, 1987, p216) أن النقد الفني هو إصدار أحكام خاصة بالصفات الجمالية للعمل الفني كما أنه ينمي المعرفة بميادين الفنون والثقافة البصرية، وينمي القدرة على التحليل المرتبط بتطبيق المعايير الجمالية، كما يهتم بإبراز ما في العمل الفني من مضامين، ومناقشتها بشكل موضوعي لإظهار جوانب القوة، والضعف، ومناقشة العمل الفني من خلال القضايا المهمة في حياة التلميذ الحاضرة والمستقبلية.

وتؤكد مي نور (1994) ذات الفكرة فيما يخص اهتمام النقد الفني ببناء نظم القيمة في المجتمع من خلال الفرد الذي يشكل معاييره وخبرته متأثراً بالقيم في الأشكال الحضارية التي يتفاعل معها فتتكون من خلالها المعايير التي يقيم بها كل ما حوله، لذلك فإن الاتجاه المعاصر في تعليم الفن يسعى إلى أن يكون المتعلم مدركاً لدور وأهمية الثقافة البصرية كوسيلة من وسائل الاتصال والتعلم وتوضيح المعاني والمضامين، وأن النقد الفني من خلال التربية الفنية ينمي القدرة على تحليل وتفسير الأعمال الفنية والوصول إلى إصدار حكم القيمة الخاص بالصفات الجمالية للعمل الفني.(ص134)

حيث أن إدخال النقد الفني في منهج التربية الفنية من خلال الاتجاه المنظم للمعرفة في التربية الفنية سيعزز اكتساب المتعلم للرؤية والقدرة على القراءة المتفحصة لعناصر العمل الفني، ويمكنه من إدراك ووصف وتحليل وتفسير الأعمال الفنية. ويسهم في تكوين الشخصية الناقدة والتدريب على مهارات التفكير الناقد ومنح الطلاب فرصة قراءة ما في العمل الفني من مضامين فنية تدعم النقد وترهف الحس.

وفي دراسة سابقة بعنوان النقد الفني المعاصر دراسة تحليلية في نقد الفنون التشكيلية (قزاز، 2001، ص27-32) كنت قد تعرضت فيها لقضايا النقد الفني في التربية الفنية أكدت على أهمية النقد الفني في التربية الفنية كونه يمكن المتعلمين من معرفة الطرق السليمة للحديث عن الأعمال الفنية من خلال النقاشات والحوارات التي تدور بين المعلم والطلاب، باستخدام المفاهيم والمصطلحات الفنية التي تصف وتحلل وتفسر الأعمال الفنية، والتي توفر ثقافة فنية كافية لفهم جمالية العمل الفني.

حيث ورد في تلك الدراسة (قزاز، 2001): "وتتعدى أهمية النقد الفني في التربية الفنية كل التوقعات فيما يخص نمو الثقافة الفنية، فعندما يتحدث الطالب عن عمله الفني، ويعبر عن ميوله، ويناقش مع مدرس المادة العمل الفني، والأسلوب، والمعالجة التقنية، والصعوبات التي مر بها، وكيف فكر بالحلول المناسبة لها، كل هذا وغيره من الخبرات الأخرى سوف يكسب الطالب قدرات فنية ونفسية ولغوية وعملية واجتماعية تسهم في نمو شخصيته". (ص29)

وللنقد في الاتجاه المنظم للمعرفة في التربية الفنية خطوات لابد من تعريفها للطلاب عند ممارسة النقد الفني وهي:
1- الوصف: وهو إعداد قائمة مفصلة بجميع الأشياء التي يتكون منه العمل الفني ويمكن رؤيتها، مما يساعد على ملاحظة الأشياء وإدراك العناصر، ومما يسهل الخطوات التالية عن طريق تقديم الحقائق المتوفرة في العمل الفني. ويشمل الوصف جمع المعلومات عن العمل الفني مثل نوعه ومساحته وخاماته... الخ.
2- التحليل: ويشمل البحث في عناصر العمل الفني للكشف عن العلاقات بين العناصر وتحديدها وتوضيح النظام الفني الذي يربط بين الأشكال والخطوط والألوان والملامس والتي تعكس في مجملها التشكيل في فراغ وإطار العمل، ومحاولة التعبير عن المعاني والدلالات الظاهرة والمعاني الضمنية في العمل الفني.
3- التفسير: وهو محاولة إيجاد المبررات لتناول الفنان الموضوع في العمل الفني وللعناصر السابقة في التحليل، وكذلك إيجاد التفسيرات أو المبررات لتناول المعاني والدلالات الضمنية والظاهرة في العمل الفني وذلك من خلال الإجابة على التساؤل ماذا أرى، وما الذي يحاول الفنان قوله.
4- الحكم: وهو إعطاء العمل الفني قيمة معنوية أو مادية، بالمقارنة مع أعمال أخرى مشابهة له أو من نفس الاتجاه والطراز، مع تحديد الجوانب السلبية والإيجابية التي دعت إلى إصدار الحكم إلى جانب إبداء الرأي حول التقبل والإعجاب بالعمل الفني من عدمه.

• دراسة علم الجمال (التذوق الجمالي): كانت دراسة الجمال أحد فروع الفلسفة التي تبحث عن إجابات حول طبيعة الجمال ومعانيه وقيمه ومناقشة كل القضايا التي ترتبط به، مثل الجمال في الطبيعة وفي الفنون وفي الظواهر المختلفة، بحيث تتضح الفروق بينها وتتثبت القناعات حول صحة الأحكام التي يمكن أن نطلقها من خلال تذوق الجمال. وقد أصبحت من خلال الاتجاه المنظم للمعرفة أحد ميادين دراسة التربية الفنية (Dobbs, 1998- p46)

عرف دوبس (Dobbs, 1998- p46) الجمال بمفهومه الإستاطيقي (Aesthetics) بأنه شكل من أشكال الخبرة التي يمر بها الفرد، وإحساس نابع من إدراك الشخص للأشكال والمظاهر والخصائص لشيء يراه ويعكس قيمة ما عنده وبالتالي يؤدي إلى إصدار حكم جمالي.

ويتحقق ذلك في التربية الفنية بإثارة النقاش والأسئلة حول طبيعة الفن ومعناه وقيمته ووظيفته، وإثارة أسئلة فلسفية عديدة بحيث تسوقنا الإجابة إلى التمييز بين الفن وغيره من مظاهر الإنتاج الإنساني، وتحديد الفروق بينهما، ومناقشة القضايا التي قد تثار حول هذه الفروق، وما يصاحب ذلك من تطور لمعايير تقييم الفن والحكم على الأعمال الفنية.

وتنقسم دراسة علم الجمال في الفنون إلى قسمين الأول يتعلق بدراسة النظريات الجمالية، والآراء الفلسفية التي جاء بها الفلاسفة حول الفنون عبر التاريخ، من أمثال فلاسفة العهد اليوناني أفلاطون وأرسطو وسقراط، وفلاسفة العصور الإسلامية المختلفة، مثل الفارابي وابن رشد وابن سينا والتوحيدي، وكذلك آراء الفلاسفة في العصور الوسطى وعصر النهضة والعصور الحديثة الأوروبية مثل آراء ديكارت وليبنتز وبماومجارتن الذي أطلق مصطلح الجماليات (استاطيقا) (Aesthetics) على فرع الفلسفة الذي يبحث في المدركات الحسية وقام بوضع قواعد البحث والدراسة في ذلك المجال الفلسفي، بالإضافة إلى أن علم الجمال يعتني دراسة العديد من الآراء الفلسفية مثل آراء كانط وهيجل ونيتشا، وكذلك آراء الفلاسفة المتخصصين في جماليات الفن في القرن العشرين من أمثال بيل وبرادزلي ودانتو وديوي وفراي وسينتيانا وويتز. (Dobbs, 1998- p46) ويتم تدريس علم الجمال للمتخصصين في المجال النظري للفن وتدريس التربية الفنية.

أما القسم الثاني في الدراسة الجمالية فيتعلق ببنية العمل الفني والتذوق ودراسة العلاقات الجمالية والقيم الفنية التي اتحدت لتشكل الحكم الجمالي وشرح التجربة الجمالية سواء أكانت من خلال وجهة نظر الفنان أو من خلال وجهة نظر المتذوق أو الناقد المتمرس، ولا يتأتى ذلك إلا بدراسة معرفية واعية للأسس الفنية المتعلقة بالتكوين وعناصر التشكيل والعلاقات التنظيمية التي يمكن أن تنشأ من خلال مزج تلك العناصر والقيم والتعرف عليها في الأعمال الفنية سواء أكانت من الحاضر أو الماضي. وتتم دراسة هذه الجوانب من قبل المتخصصين من معلمي التربية الفنية ليكونوا قادرين على توجيه وتدريب المتعلمين في مراحل التعليم المختلفة على إدراكها وممارستها.

والدراسة الجمالية في التربية الفنية هو النتيجة التامة للدراسة النظرية الفلسفية وللتذوق الفني، والذي يسعى إلى تنمية قدرة الطالب على الرؤية الصحيحة للفن والأعمال الفنية من خلال إثارة النقاش معه حول الأعمال الفنية المختلفة سواء التاريخية أو من الفن المعاصر وحتى حول الأعمال المنتجة داخل المرسم المدرسي وتناولها بالنقد وإعطاء الفرصة له لتحديد موقفه من تلك الأعمال وإبداء رأيه حولها من خلال دراسته للقيم الفنية والعلاقات التشكيلية، بحيث تنمي تلك النقاشات بعض الجوانب المهمة في شخصية الطالب من النواحي الفكرية والفلسفية والتعرض لبعض أساليب النقاش وتقبل الرأي والرأي الآخر. لأن تذوق العمل الفني لا ينتهي بالكلام فقط بل لابد وأن يكون هناك دراسة للفكر الفلسفي وبذلاً للجهد من أجل إيجاد قناعة حول الآراء المختلفة وما يتم إصداره من قرارات أو أحكام في صالح أو ضد الأعمال الفنية ومحاولة الدفاع عن تلك الآراء وتبريرها.

ومما سبق يمكن أن نخلص إلى أن التذوق الفني والنقاش حول الآراء الفلسفية المختلفة أو الآراء التي تتكون من خلال مناقشة العمل الفني، تشبه إلى حد كبير الأسئلة التي نطرحها عند حكمنا على الأشياء الأخرى فعند تذوق الفن لا يوجد بالحتمية إجابة صائبة وإجابة خطأ، بل هناك إجابات تعبر عن أفكار وأمزجة مختلفة لما يفضله الفرد ويمكن أن يختلف عن الآخرين بحسب تفضيله. ويقدم النقد وطرقه وخطواته الوسيلة الكفيلة بالتواصل وطرح الأفكار بطريقة منظمة للتعلم من خلال الفن، ولذلك يجب أن يكون التذوق الفني في التربية الفنية ميداناً لتقبل الآراء المختلفة وأن تتم نقاشات الطلاب بإشراف المعلم، بما يتفق مع المرحلة العمرية وطبيعة تطور اللغة المنطوقة عند الطلاب لتحقيق أهداف التربية الفنية وتحقيق الهدف العام من التربية.

ومن المناسب هنا أن أشير إلى إمكانية تحديد تعريف جديد لكل ميدان من ميادين التربية الفنية في الاتجاه المنظم للمعرف في التربية الفنية بما يناسب كل مرحلة من مراحل التعليم، وذلك من خلال تحديد حاجات الطلاب للوصول إلى تفهم أفضل للدور المناط بكل ميدان، في كل مرحلة، والوظيفة التي تصاحب العمل الفني من خلالها، ولكن لابد من التأكيد على أن هذه الميادين تعتبر من الاتساع والتطور والتداخل فيما بينها ما يجعل من الصعب تحديد تعرف لأي منها في معزل عن الآخر، خصوصا في مجال التطبيق، مما يؤدي إلى اعتبار محاولة الفصل بين تلك الميادين غير مجدية باعتبار أن الحدود الفاصلة بينها متغيرة وتتفاوت في الاتساع حسب ملائمة العلاقات والقضايا المتعلقة بإنتاج ودراسة الأعمال الفنية.

وتؤكد ذلك لورا تشابمن عندما تقول: "على الرغم من تعريف الميادين الأربعة بكيفية منفصلة في تخطيط المنهج إلا أن ذلك كان لدواعي الشرح والتوضيح فقط، ولكنها في الواقع مترابطة وينعكس كل منها على الآخر، وهي تعمل على تشكيل مجال متسع لتعليم التربية الفنية بأسلوب فعال. ولتسهم في إثراء الخبرات المتنوعة في التربية الفنية بصورة متكاملة وبأسلوب منظم ديناميكي مترابط داخل إطار عام محكم". (لورا تشابمن 1992).

وكان قد فسر ذلك الترابط آل هيرويتز (Hurwitz- 1990, p31) في مقالة بعنوان "أساسيات تنظيم مناهج التربية الفنية"، كما أوردها الاتحاد الوطني للتربية الفنية (NAEA) حيث يؤكد على أن برامج التربية الفنية المعاصرة لابد وأن تركز على اعتبار الفن نشاطاً إنسانياً بصرياً يبرز من خلال عرض الآثار الفنية، وإيضاح كيف تم استغلالها كأدوات تواصل عبر التاريخ للتعبير عن المشاعر والبيئة والأفكار والآمال، وإعطاء شكل للصور من الخيال، وتطلعات المستقبل. واعتبار أن الفنون كانت أكبر مصدر لاكتشاف وفهم النشاط الاجتماعي للإنسانية، والدوافع عند الفنانين لإبراز إنتاجهم الفني. واعتبار أن ممارسة العمل الفني أساسية لكل الطلاب في جميع المراحل. وفي المراحل المبكرة تكون ممارسة الطفل للرسم أداة يمكن من خلالها التعبير عن ما في نفسه من خلال القصص وإيجاد العلاقات بين تجاربه وبين ما يرسم من الخيال أو ما تكشفه الرسوم من رسائل تعبر عن أفكار متأصلة في ذاته. وتركز مناهج التربية الفنية المعاصرة على دراسة وفهم الموضوعات الفنية وإسهامها في الحياة البشرية من خلال ارتباطها التاريخي وتحليلها نقدياً، وتذوقها جمالياً، لأن ذلك سيؤسس لفهم الهدف الذي أنتجت من أجله تلك الموضوعات الفنية.

إن الاتجاه المنظم للمعرفة في التربية الفنية كما سبق القول هو مدخل وطريقة شمولية في تدريس التربية الفنية. فبرامج التربية الفنية المعدة من خلاله وبرغم أنها كانت قد ابتكرت لتلاءم الطلاب في التعليم العام إلا أنها فيما بعد شملت مراحل أعلى، وتضمنت قواعد صيغت بمنهجية فكرية لتعليم التربية الفنية بشكل علمي. فعلى سبيل المثال تمكّن الأعمال الفنية الطلاب من تعلم واحدة من طرق إدراك العالم حولهم (من خلال مشاهدتها وإنتاجها). ويساعدنا تعلم تاريخ الفن على تفهم كيف استطاعت الشعوب من الحضارات المختلفة في هذا العالم من التعامل في الماضي والحاضر مع الحياة وطريقة التفكير والشعور نحو حضارتهم التي بنوها بأيديهم، وكيف يتقبلون مكانهم من العالم. فالبرنامج الشمولي للاتجاه المنظم للمعرفة في التربية الفنية ينظر إلى العمل الفني على أنه يوفر محتوى الدراسة، وأن على المعلم الاختيار من بين الأعمال الفنية ما يوضح المفاهيم المختلفة للطلاب. مع ضرورة التنبه إلى تحديد شروط اختيار مجموعة الأعمال التي تشكل الأساس في توضيح تلك المفاهيم. فدراسة الأعمال الفنية تعتمد على طبيعة المتعلمين، واختيارها يجب أن يخضع لما تحتويه من معاني وتفسيرات، وتحقيقها للاحتياجات الخاصة بالموضوع وإثارتها لفضول المتعلم وربطها ببيئته، ليتعلم من خلالها. (Dobbs-1998, p4)

ونظرا لأن الاتجاه المنظم للمعرفة هو مدخل وطرقة شمولية أو إطار عام وليس منهجا لتدريس التربية الفنية، فقد اتخذ شكل دائري متسع يمكن البناء عليه، مما أمكن من بناء العديد من النماذج المختلفة للمناهج المصممة في إطاره، بحيث يتم اختيار واحد أو أكثر من الميادين الأربعة واعتباره ميداناً محورياً لمساعدة الطالب على فهم الأعمال الفنية وإيجاد الوسائل البديلة للوصول إلى أفضل النتائج في مخرجات التعليم. (مي نور، 1994-ص118)

إن ظهور الاتجاه المعرفي في تدريس التربية الفنية كطريقة شمولية تطلب أن تقدم الاستراتيجيات التي يجب إتباعها في توصيل المحتوى إلى الطلاب، ومن تلك الاستراتيجيات الخبرات المبنية على النقاش، الذي يثير عند الطلاب الرغبة في الإنتاج الفني والنقد والبحث في تاريخ الفن والتذوق الجمالي. وذلك بالحديث أو الكتابة عن الفن وعمل الأبحاث في مجالات الإنتاج الفني المختلفة، وهذه كلها استراتيجيات مهمة في الاتجاه المنظم للمعرفة، لم تكن موجودة في مناهج التربية الفنية في السابق. ولكي نصل إلى النجاح في وضع وتطبيق استراتيجيات الاتجاه المنظم للمعرفة، لابد من الاهتمام بتطوير المنهج وطرق التدريس، بالاعتماد على مصادر منهجية واجتماعية متنوعة.

خصائص الاتجاه المعرفي:
وفيما يلي استعراض لأهم خصائص هذا الاتجاه كما يوضحها دوبس (Dobbs-1998- p5-6) وهي:
• أنه صارم في اعتماد تدريس ميادين محتوى الفن الأربعة كميادين للتربية الفنية، وهي: (إنتاج الأعمال الفنية، نقد الأعمال الفنية، دراسة تاريخ الفن والفنانين، دراسة علم الجمال من خلال التذوق الفني).
• إمكانية تخطيط برامجه باتساقات مختلفة، مما يدفع إلى تبني تلك البرامج وتطبيقها في التعليم العام وفي الجامعات ومدارس الفنون، بحيث يمكن أن توضع على أساسها السياسات والأهداف التعليمية والمناهج من أجل تعليم الطلاب التربية الفنية بالشكل الشمولي المطلوب.
• إمكانية كتابة منهج في صياغات عامة للمحتوى بحيث يصبح تدريس التربية الفنية مبني على أساس التتابع في كل مرحلة صفية، وكذلك بين المراحل والصفوف المتعاقبة، بما يناسب العمر الزمني للطلاب والخصائص الفنية في كل مرحلة.
• إمكانية وضع كتاب مدرسي (أكاديمي) للتربية الفنية، يحتوي على دروس وأنشطة متعاقبة في وحدات وخبرات تعليمية تثير عند الطلاب الاهتمام بالفنون والرغبة في دراستها. بحيث يكون التركيز منصباً على الميادين الأربعة الرئيسية وهي كما سبق ذكرها: إنتاج الأعمال الفنية (ويطلق عليه أحياناً الابتكار الفني)، ونقد الأعمال الفنية، ودراسة تاريخ الفن والفنانين، ودراسة علم الجمال (ويعنى بالإدراك الحسي والتذوق الفني أو فلسفة الفنون).
• يحل مشكلة عدم قدرة غير المتخصصين في تدريس الفنون من تدريس مجالات هذا الاتجاه ذو المحتوى الشمولي، ذلك أن كثير من المتخصصين يتمتعون بالقدرة على تطوير وتنمية معارفهم ومهاراتهم من خلال فهمهم لمحتوى الفن في الاتجاه المعرفي. وفي حالة عدم إمكانية قيام معلم متخصص بذلك الدور، فإن على المتخصصين مد يد العون إلى معلمي الصفوف وغير المتخصصين ممن يناط بهم تدريس التربية الفنية من أجل وضع البرامج والخطط التدريسية وتحديد طرق التدريس.
• يوفر هذا الاتجاه الفرصة للطلاب للوصول إلى مصادر المعلومات الخاصة بتدريس الفنون ومراكز التعلم في المدارس أو في المتاحف أو المعارض العامة أو المنتديات الفنية وغيرها.
• يعتمد على عمليات قياس وتقويم مقننة وفعالة ومستمرة لتحصيل الطلاب، والاهتمام بتقديم تقارير يمكن أن يطلع عليها الطلاب والمعلمين والإداريين، وواضعي السياسة التعليمية، وأولياء الأمور.
• يمكن من دمج محتوى الفن المحلي والعالمي بالمنهج المدرسي العام، من خلال تطبيق تصور لما يمكن للطلاب اكتسابه من خبرات تكاملية متميزة، عند دراسة الميادين الأربعة لمحتوى الفنون، وربطها بمعلومات يجري تعلمها في مواد دراسية أخرى، وأنه في الإمكان دمج محتوى الفن في مواد أخرى والعكس بالعكس صحيح.
• التأكيد على إمكانية تدريس التربية الفنية لجميع الطلاب، وليس فقط أولئك الذين تظهر لديهم الموهبة في إنتاجهم الفني. فهذا الاتجاه يهتم أيضاً بالطلاب من ذوي الاحتياجات الخاصة ويزودهم بالإرشادات والتعليمات في مجال الفن ويساعدهم على التعلم في مختلف المراحل. وباعتبار أن الاتجاه المنظم للمعرفة في التربية الفنية يهتم بجميع الطلاب وليس فقط الموهوبين أو المتميزين فإنه يستحسن تقديم دروس التربية الفنية في صورة تعليمات تراعي الفروق الفردية بين الطلاب.
• يجب أن تلقى البرامج التي يتم إعدادها وتطويرها، الاهتمام بإدارتها ودعمها في المراحل المختلفة، وأن يشارك في ذلك التطوير التربويين القياديين ومدراء المدارس، والمتخصصين في وضع المناهج، بإشراف مدراء التعليم الذين يتحملون مسؤولية دعم تلك البرامج في المجالس العليا وفي إدارات التربية والتعليم، لاعتماد تدريسها في المدارس وتوضيح أهدافها في المجتمع.
• يؤكد هذا الاتجاه على استخدام التقنيات التعليمية الحديثة، وخيارات تكنولوجيا التعليم والتعلم. فلكل من المعلم والمتعلم الحق في الحصول على المعلومات والمهارات من خلال تلك التكنولوجيات الحديثة (الكمبيوتر كمثال):
1) لاستخدامها في الإنتاج الفني والابتكار والتصميم.
2) للتواصل وتبادل المعلومات عن الفنون.
3) للوصول إلى المعلومات وإبداء الرأي حولها.

ومن المناسب هنا أيضاً أن نتعرف على بعض الأفكار الخاطئة التي قد تدور في أذهان البعض حول هذا الاتجاه كما يوضحها دوبس (Dobbs-1998- p6-7):
• إنه ليس منهجاً بالمعنى والكيفية والشروط والتنظيمات المعروفة للمناهج، وإنما هو مدخل أو مفهوم وإطار عام لمجموعة من التنظيمات التي تقدم مدخلا لطريقة في تدريس وتعلم الفنون مبنية على مجالات تساعد الطلاب على تعلم تقنيات الفن من خلال أربعة ميادين، تساعد على فهم وممارسة الفنون.
• إنه لا يعزز أي من ميادين الفنون الأربعة على حساب الميادين الأخرى، بل إنه يتطلب الاهتمام الموزون بجميع المجالات خلال الزمن المحدد للدراسة، ولكن قد لا يكون توزيع هذا الاهتمام متساوياً أو في نفس المدة التي تحدد لأحدها دون الآخر (مثلاً: الوقت الذي يحتاجه إنتاج العمل الفني قد يكون أكبر من الوقت المقدر لتعلم نظرية في الفن أو حدث فني تاريخي).
• إنه ليس نظام مترابط بمفهوم أحادي للفن، أو نظريات تشكل محتوى لتدريس الفن، ولا هو حتى مجموعة من الممارسات العامة المفروض إتباعها، بل هو مدخل لطريقة متطورة، يمكن بواسطتها الاعتماد على عدد كبير من الفلسفات والممارسات، والتعامل معها بشمولية والاهتمام بتقديمها بتبسيط مناسب.
• إن الاتجاه المنظم للمعرفة في التربية الفنية لم يُعدْ ليدرّس في المدارس، بل هو إطار مرن تم تهيئته لتلبية الحاجات والظروف الخاصة بتحقيق أهداف التدريس والمناهج، ومصادر المعلومات في الفنون.
• إنه ليس درس أو مجموعة من الدروس، بل هو صياغة تبنى عليها مجموعة من الوحدات التي تدرس في فترة زمنية محددة، بحيث يتم تدريس محتوى الوحدة وتغطيتها من منظور الميادين الأربعة المكونة لهذا الاتجاه.
• إنه لم يبنى على أساس مفهوم تعليم الطلاب كدارسين متوقع أن يكونوا فنانين أو متخصصين في أحد المجالات، بل إنه قد كرس لتلبية احتياجات المتعلمين الصغار وغيرهم من أجل تحقيق الفهم العام بالفنون باعتبارها أحد أشكال الثقافة وواحدة من أساليب الاتصال بين البشر (بمفهوم تعدد الحضارات).
وفي النهاية فإن الاتجاه المنظم للمعرفة في التربية الفنية ما هو إلا نظام تم إعداده ليساعد على تصميم وتطوير وبناء مناهج تدريس الفنون. وقد أكدت صلاحيتها لإعداد منهج مادة التربية الفنية بالإفادة من مكوناته وبجعل المحتوى المعرفي لميادين التربية الفنية أساساً للمنهج.
__________________
الدكتور/ طارق بكر قزاز

دكتور طارق قزاز غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة
الانتقال السريع إلى

جميع الأوقات بتوقيت GMT +4. الساعة الآن 08:45 PM.

Powered by vBulletin Version 3.6.8
Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd.

تـعـريب » فريـق الدعـم العربـى

كامل الحقوق محفوظة والمقالات المنشورة تعبر عن أصحابها
Disign by  © deem4des.com

Style Ramadan 2008 || support by Silent-Arts.com

This Style Is free